U3F1ZWV6ZTUxMzY4MzYzNTE5MzMxX0ZyZWUzMjQwNzYwNTU3NDcyNg==

مجزوءة المعرفة_ مفهوم الحقيقة_ المحور الثالث: الحقيقة كقيمة

#agorafalsafa#مجزوءة_المعرفة#مفهوم_الحقيقة#المحور_الثالث#الحقيقة_كقيمة


مجزوءة: المعرفة

 مفهوم: الحقيقة

المحور الثالث: الحقيقة كقيمة

تمهيد: من التصورات السائدة في تاريخ الفلسفة تخص الحقيقة كقيمة، التصور الذي يعتبر الحقيقة غاية في ذاتها، فالفلسفة قبل كل شيء بحث عن الحقيقة لذاتها. والإنسان نفسه له رغبة خالصة في البحث عن الحقيقة وقولها حيث يمكننا الحديث عن إرادة الحقيقة. ونجد ذلك في حياة سقراط وغاليلي اللذان آمنا بالحقيقة والإخلاص لها والدفاع عنها. فمن أين إذن تستمد الحقيقة قيمتها؟ 

هل الحقيقة غاية في ذاتها أم مجرد وسيلة لخدمة أغراض ومصالح خارج نطاقها؟



أطروحة إيمانويل كانط:

يؤكد الفيلسوف الألماني الأخلاقي كانط أن قول الحقيقة واجب أخلاقي، وواجب مطلق لا يمكن إرجاعه إلى أية شروط ولا يعرف الاستثناءات، كما لا يمكن تبرير الكذب وشرعنته بأي وجو من الوجوه، لأن شرعنة الكذب تعني تعميمه. وبالتالي نفي مصداقية القوانين وهي عنصر ثقة وتعامل بسن البشر. 

إذن فالحقيقة هي غاية في ذاتها حسب كانط وليس شيئا خارجا عنها.



الأطروحة المناقضة لفردريك نيتشه

على عكس النظرة المثالية التي تعتبر الحقيقة غاية في ذاتها وقيمة أخلاقية سامية، يتساءل الفيلسوف الألماني نيتشه؛ لماذا نرغب في الحقيقة بدل الخطأ؟ لماذا نقدر الحقيقة؟

ينفي نيتشه وجود أي حقيقة خالصة لذاته، فالحقيقة لا تعدو أن تكون في نهاية المطاف مجرد وهم وأن مصدر هذا الوهم هو حاجة الإنسان إلى العيش في سلم وأمن وبالتالي إقرار مجموعة من الأفكار باعتبارها حقائق. فالحقيقة من وجه نظر أولى ليست إلا وهما نافعا لبقاء الإنسان أما الثانية فإن اللغة التي نعبر بها عن الأشياء ليست في مصدرها وعملها سوى استعارات وتشبيهات وبالتالي لا تتطابق أبدا مع حقائق الأشياء التي تعبر عنها. ومن تم فإن ما يسميه الناس حقائق ليس سوى أوهام نسينا أنها أوهام على حد تعبير نيتشه.



التركيب:

نستنتج مما سبق أن هناك تباين في التصورات والآراء حول قيمة الحقيقة. فإذا كان التصور النفعي مع نيتشه يعتبر أن الحقيقة هي كل ما هو مفيد ونافع في معركة الحياة، وفي الصراع من أجل البقاء فإن التصور الكانطي الأخلاقي يعتبر الحقيقة قيمة معرفية وأخلاقية هامة تعمل على البعد الإنساني الخالص من أجل السمو والارتقاء والتعاون.

 

 

 

 


تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة