مجزوءة ما الإنسان؟
مفهوم المجتمع
المحور الثالث: السلطة والمجتمع
إشكال المحور: هل السلطة ضرورية
للاجتماع البشري؟
دراسة نص ماكس فيبر "مصدر مشروعية السلطة"، ص
58، مباهج الفلسفة.
إشكال النص: من أين يستمد المجتمع
مشروعيته؟
أطروحة النص: فكر الإنسان في
المجتمع من أجل ألا يبقى حبيس سلطة الغاب و لكي لا يبقى الإنسان خاضعا لمن هو أقوى
منه دون سند قانوني. خلق المجتمع كأداة لتدبير سلطة تتجاوز الإرادة الفردية
للأفراد الذين يتقلدون زمام الحكم. هذه السلطة اتخذت أشكال متعددة حددها ماكس فيبر
في ثلاثة أشكال أساسية:
السلطة التقليدية أو المشروعية التقليدية: وهي سلطة
الأمس الأزلي أي سلطة العادات والتقاليد المتجذرة في الإنسان والتي تدفعه للامتثال
لسلطة الأب والأخ الأكبر والشيخ.
السلطة الكاريزمية: وهي السلطة
التي تتجسد في رجل واحد هو ما يسمى بالرئيس أو القائد الذي يكون هو الأقوى أو
الأذكى وهو يمارس السلطة.
السلطة الشرعية: وهي السلطة التي تفرض
نفسها بواسطة الشرعية أي بفضل الاعتقاد في صلاحية نظام مشروع وكفاءة إيجابية قائمة
على الامتثال للواجبات والالتزامات المطابقة لقوانين النظام القائم.
مطلب
المناقشة:
الموقف المعارض: التصور التعاقدي
(فلاسفة العقد الاجتماعي (جان جاك روسو، هوبس، اسبينوزا...)
فكر فلاسفة العقد الاجتماعي في مشروعية المجتمع والغاية
من وجوده من زاوية خاصة حيث رفضوا كل إحالة إلى المقدس أو التاريخ كمصدرين
لمشروعية السلطة السياسية، واللجوء في المقابل إلى فكرة "العقد
الاجتماعي" كأساس لتبلور المجتمع كسلطة عليا تعمل على ضمان السلم الاجتماعي.
فحسب فلاسفة العقد الاجتماعي، أن الناس بمحض إرادتهم
وبحرية تامة، قرروا التنازل عن قوتهم وحقوقهم الطبيعية لفائدة "المجتمع"
الذي سيسهر على تحقيق المصلحة العامة. لكن حدود هذا التعاقد الاجتماعي بين الأفراد
والحاكم والنتائج المراد بلوغها تختلف من فيلسوف إلى آخر. فإذا كان طوماس هوبس في العقد الاجتماعي
الضمانة الأساسية لتحقيق الأمن والسلم فإن اسبينوزا
يرى أن الغاية الأساسية من وجود المجتمع هي دعم حرية الفكر الرأي. أما روسو فقد اعتبر أن العقد الاجتماعي هو الصيغة المثلى
لتأسيس مشروعية المجتمع القائمة على الحق والقانون. وهنا يجب الإشارة أن فرضيات
فلاسفة العقد الاجتماعي مجرد أفكر الغرض منها توضيح أن أساس المشروعية لا يمكن أن
يخرج عن دائرة الإرادة العامة للأفراد.
مطلب
التركيب:
يتضح مما سبق تحليله ومناقشته أن المجتمع يستمد مشروعيته وسلطته من خلال شكلين مختلفتين: الأول: سلطة تعتمد ثلاثة أشكال أساسية، هي: سلطة التقاليد، السلطة الكاريزمية، والسلطة الشرعية. فيما الشكل الثاني: فهو تعاقدي، يتنازل فيه الأفراد بمحض حريتهم عن حقوقهم وحاجاتهم لفائدة سلطة المجتمع.



إرسال تعليق