#agorafalsafa#مجزوءة_ما_الإنسان_؟#مفهوم_الرغبة_المحور_الأول#الرغية_و_الحاجة
المادة: الفلسفة
المجزوءة: ما الإنسان؟
المفهوم: الرغبة
المحور الأول: الرغبة و الحاجة
تقديم مفهوم الرغبة:
الرغبة هي النزوع
نحو موضوع يحقق للذات الراغبة إشباعا أو ارتياحا أو متعة. غير أن عدم تحديد موضوع
هذه الرغبة يجعلها دائما موضع شبهة وانتقادات بل موضع أحكام مسبقة، متعارضة
وأحيانا متناقضة. ويزداد موضوع الرغبة غموضا، عندما نقارنها بالحاجة. فإذا كانت
الحاجة مشتركة بين جميع الكائنات الحية فإن الرغبة على العكس من ذلك تبدو تجربة
خاصة جدا..
فما دلالة
مفهوم الرغبة؟ وإذا كانت للإنسان حاجات ضرورية وبيولوجية يتقاسمها مع باقي
الحيوانات.. فكيف يتميز عنها؟ وما الفرق بين الحاجة والرغبة؟ وهل من علاقة بينهما؟
هل هناك قطيعة بينهما أم استمرارية؟
المحور الأول: الرغبة و الحاجة
الوضعية ألمشكلة: تحليل نص ميلاني كلاين "من
الحاجة إلى الرغبة"، ص30، في رحاب الفلسفة.
تعريف صاحب النص: هي ميلاني كلاين (1882م/1969م)،
محللة نفسية نمساوية الأصل، مختصة في علم النفس الطفل، من أهم أعمالها: _علم نفس الطفل.
موضوع النص: يعالج النص علاقة الرغبة بالحاجة من وجهة نظر
سيكولوجية.
إشكال النص: ما الرغبة؟ ما الحاجة؟
ما العلاقة الممكنة بين الرغبة والحاجة؟ هل هناك استمرارية أم هناك قطيعة بينهما؟
كيف تتحول
الحاجة كحالة بيولوجية طبيعية إلى رغبة نفسية لا شعورية؟
أطروحة النص: ترى ميلاني كلاين أن علاقة الحاجة بالرغبة هي علاقة تحويلية.. ومن خلال
تحليلها لحاجة الرضيع إلى ثذي أمة (أثناء حاجته للغِذاء) سرعان ما تتحول تلك
الحاجة إلى رغبة لا شعورية تتمثل في تصريف ميولاته الغريزية التي هدفها اللذة
والإشباع وكذلك للتخلص من القلق والألم الذي تسببه تلك اللذة.
البنية المفاهيمية للنص:
الرغبة: تعني من خلال معجم الفيلسوف الفرنسي لالاند (1874م/
1963م)؛ هي ميل عفوي واع نحو غاية معلومة أو متخيلة.
_غاية معلومة: أنها تدرك بشكل واع.
_غاية متخيلة: هي كبت غير واع أي أنها رغبات حيوانية غير خاضعة للقوانين والأعراف
الاجتماعية.
اما حسب النص
فهي حالة نفسية لا شعورية تحكم حياة الفرد مستقبلا وذلك من خلال آليات متناقضة.
-الحاحة: هي حالة طبيعية بيولوجية، وغريزية، تحيل إلى النقص
والافتقار إلى ما يحتاج إليه كل كائن من شروط ضرورية لحفظ بقائه.
البنية الحجاجية:
-حجة
العرض والتفسير: حين استعملت الأدوات اللغوية: لا يتعلق الأمر...، في علاقة الطفل....، وهنا عملت كلاين على توضيح
عملية تحول الحاجة إلى رغبة عند الطفل.
-حجة
المقارنة: حين قارنت بين طريقتين من الإرضاع مؤكدة أن
الطريقة الأنفع هي التي تترك فترة زمنية بين رغبة الطفل وإشباعه والذي يمكن تسميته
بالإحباط المعقول ليتمكن الطفل من التعبير عن قلقه بالبكاء.
مطلب المناقشة:
إذا كانت
ميلاني كلاين قد عالجت إشكال العلاقة بين الرغبة والحاجة من زاوية سيكولوجية، أكدت
من خلالها أن الرغبة نفسية لا شعورية، وأن علاقة الحاجة بالرغبة هي علاقة تحويلية.
فإن رالف لينتون الذي يمثل الاتجاه الأنثروبولوجي أكد أن الرغبة لا تنحصر في
الجانب السيكولوجي فقط إنما أضاف محددين آخرين واحد ثقافي وثاني اجتماعي، هذين
المحددين "الثقافة والمجتمع" لهما دور مهم في تحويل الحاجة البيولوجية
إلى رغبة اجتماعية. ولتأكيد فرضيته قدم لنا مثال اللباس باعتباره ليس حالة ضرورية
فقط لحماية الجسد، بل تتعداه إلى رغبة اجتماعية تحدد المكانة الاجتماعية
والاقتصادية للفرد.
مطلب التركيب:
نستنتج من
دراستنا للموقفين السابقين أن مفهوم الرغبة من المواضيع المعقدة والشائكة كونه
سؤالا فلسفيا من جهة أولى، وموضوعا سيكولوجيا من جهة ثانية، ومن جهة ثالثة موضوعا
أنثروبولوجيا.. هذا الذي جعل من مقاربته مقاربة ذات أبعاد متعددة، حيث وجدنا أن
الحاجة ما تفتأ تتحول إلى رغبات ترتبط بما هو لاشعوري، عند ميلاني كلاين. أما عند
رالف لينتون فالعلاقة بين الحاجة والرغبة تم ربطها بما هو اجتماعي وثقافي.
والملاحظ أنه رغم اختلاف الرأيين فهما معا يعتبران الرغبة خاصية إنسانية بامتياز.
فما قدرة الإنسان على التحكم في هذه الرغبة: هل له إرادة عليها أم هناك سلطة
أقوى تتحكم فيهما معا؟

إرسال تعليق