U3F1ZWV6ZTUxMzY4MzYzNTE5MzMxX0ZyZWUzMjQwNzYwNTU3NDcyNg==

مجزوءة السياسة_ مفهوم الدولة_ المحور الأول: مشروعية الدولة



مجزوءة: السياسة

  المفهوم: الدولة

المحور الأول: مشروعية الدولة وغايتها

تقديم:

 تعرف الدولة بكونها مجموعة من المؤسسات السياسية والقانونية والعسكرية والإدارية التي تنظم حياة الفرد والجماعة داخل مجال ترابي محدد. إنها السلطة التي تقوم بتدبير الشأن العام، وتقع تحت سيطرتها أجهزة قمعية تتجلى في الجيش والشرطة والسجون وغيرها من أدوات القمع، وأخرى إيديولوجية تتمظهر في العائلة والمدرسة والإدارة والحزب والنقابة وغيرها من الأدوات الإيديولوجية.

ويثير مفهوم الدولة مفارقات أساسية منها أن الدولة سلطة عامة ومجردة غير منحصرة في شخص بعينه لكنها أيضا سلطة محسوسة منها يستمد الحكام نفودهم، وهي رمز للحق والقانون وحقوق الإنسان ومن جهة ثانية رمز للقوة والفنف والتسلط. 

إذن؛ الدولة هي أداة لتدبير شؤون المجتمع وذلك من خلال امتلاكها لسلطة عليا قائمة بالأساس على العنف المادي المشروع حسب تعبير عالم الاجتماع ماكس فيبر لكن كون الدولة سلطة عليا فإن هذا الأمر لا يعفيها من سؤال المشروعية.

فمن أين تستمد الدولة مشروعيتها؟

هل تستمدها من المشروعية الدينة أم التاريخية أم الكاريزمية أم التعاقدية؟

معنى المشروعية: هي مجموع الأسباب والاعتقادات التي تجعل جماعة ما تقبل سلطة ما طواعية.

 

أطروحة ماكس فيبر:

حسب ماكس فيبر فقد فكر الإنسان في الدولة من أجل ألا يخضع الإنسان للإنسان لذلك أبدعها كعصاد للسلطة تتجاوز الإرادة الفردية للأشخاص الذين يتقلدون زمام الحكم. هذه السلطة التي اتخذت أشكالا متعددة، حددها في ثلاثة:

1_ السلطة التقليدية أو المشروعية التقليدية: هي سلطة الأمس الأزلي أي سلطة العادات والتقاليد المتجدرة في الإنسان، والتي تدفعه إلى الأمتثال لسلطة الأب والأخ الأكبر والشيخ.

2_ السلطة الكاريزمية:  هي السلطة التي تتجسد في شخص رجل واحد هو ما يسمى الرئيس أو القائد الذي يكون هو الأقوى أو الأذكى وهو يمارس سلطة باعتباره حقا وامتيازا شخصيا لأنه يرجعها إلى مزاياه الخاصة. فحكمه ليس مؤسسا على شرعية ويمكن دائما رفض سلطته فهو يستمر في الحكم بالقوة والقوة لا تبرر السلطة.

3_ السلطة الشرعية: حدد ماكس فيبر السلطة في الدولة الحديثة بأنها السلطة التي تفرض نفسها بواسطة الشرعية أي بفضل الاعتقاد في صلاحية نظام مشروع وكفاءة إيجابية قائمة على قواعد حكم عقلانية. إنها السلطة القائمة على الامتثال بالواجبات والالتزامات المطابقة لقوانين النظام القائم.

 


(التصور التعاقدي (فلاسفة العقد الاجتماعي القرنين 17 و 18)؛ طوماس هوبس- اسبينوزا- روسو

فكر فلاسفة العقد الاجتماعي في مشروعية الدولة والغاية من وجودها من زاوية خاصة حيث رفضوا كل إحالة إلى المقدس أو التاريخ كمصدرين لمشروعية الدولة كسلطة سياسية، في مقابل ذلك طرحوا فكرة "العقد الاجتماعي" كأساس لظهور الدولة كسلطة عليا، تعمل على ضمان السلم الاجتماعي.

حسب فلاسفة العقد الاجتماعي، الناس قرروا بمحض إرادتهم وبشكل حر التنازل عن حقوقهم الطبيعية وقوتهم لصالح السيادة العليا/ الدولة، تسهر على تدبير شؤونهم وتحقيق المصلحة العامة. إن الدولة بهذا المعنى هي تعبير عن الاستقلالية والمساواة بين الأفراد. لكن حدود هذا التعاقد الاجتماعي بين الأفراد والحاكم والنتائج المنتظر تحقيقها منه، تختلف من فيلسوف إلى آخر. 

فإذا كان طوماس هوبس قد رأى في العقد الاجتماعي الضمانة الأساسية لتحقيق الأمن والاستقرار والسلم فإن اسبينوزا يرى بأن الغاية الأساسية من وجود الدولة هي دعم حرية الفكر والرأي. أما روسو فقد اعتبر أن العقد الاجتماعي هو الصيغة الأسمى لتأسيس مشروعية الدولة باعتبارها سلطة قائمة على الحق والقانون ومع ذلك يجب أن ننظر إلى العقد الاجتماعي كمجرد فكرة، الغرض منها "أن أساس هذه المشروعية لا يمكن أن يخرج عن دائرة الإرادة العامة للشعب".

إن فكرة العقد الاجتماعي يقول الفيلسوف الأخلاقي كانط؛ هي مجرد فكرة عقلية أو مثال، يفرض على كل مشرع الانطلاق من إرادة الشعب لبلورة القوانين.

 


*نقد أطروحة فلاسفة العقد الاجتماعي:

اعترض الفيلسوف الألماني هيغل على الأطروحة التي اعتمدها فلاسفة العقد الاجتماعي كأساس لنشروعية الدولة ووجودها. لأن وجود الدولة في تصور فلاسفة العقد الاجتماعي مرتبط بوجود أفراد مستقلين ويتمتعون بحقوق صادرة عن الدولة. وهذا ما ينفيه هيغل الذي يعتبر أن هذا التصور يجعلنا نفكر في السياسة من زاوية خاصة، نستمد منها وحدها مشروعية الدولة في حين أن الدولة حسب هيغل تنتشل الأفراد من مصالحهم الخاصة لتدخلهم مجال التاريخ، وهو مجال الحرية الفعلية. كما اعترض على تصور الدولة ككلية مدنية مشكل من عناصر لأن ما هو صالح للمجتمع ليس صالحا دائما للدولة؛ لأن كلية عقلية منظمة تسمو على الأفراد وتتجاوز رغباتهم واختياراتهم. ولا تكون للأفراد قيمة حقيقية وفعلية إلا حينما يصبحون أعضاء في دولة. وهكذا يشيد هيغل بالدولة ويعتبرها أرقى وأسمى أشكال التنظيم التي حققها الإنسان في التاريخ، وهي تجد أساسها ومبرر وجودها في العقل الموضوعي وليس في العقد الاجتماعي. 

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة