U3F1ZWV6ZTUxMzY4MzYzNTE5MzMxX0ZyZWUzMjQwNzYwNTU3NDcyNg==

مجزوءة الوضع البشري_ مفهوم الشخص_ المحور الثاني: قيمة الشخص

#agorafalsafa#مجزوءة_الوضع_البشري#مفهوم_الشخص_المحور_الثاني#قيمة_الشخص

 https://agorafalsafa.blogspot.com/2025/05/blog-post_19.html


مجزوءة الوضع البشري

مفهوم الشخص

المحور الثاني: قيمة الشخص

 

تمهيد: 

لم تهتم الفلسفة بالإنسان كذات تمتلك هوية خاصة بها تميزها عن غيرها من الذوات الأخرى بل اهتمت به كذلك كذات تمتلك قيمة في ذاتها.. فمن أين يستمد الإنسان هذه القيمة؟

الوضعية المشكلة: دراسة نص:” الشخص غاية في ذاته”، إيمانويل كانط، ص16، في رحاب الفلسفة.



1_ المجال الإشكالي للنص:

يدخل نص كانط ضمن فلسفة عصر الأنوار في ق.18. هذه الفلسفة التي أصبحت تعطي للإنسان باعتباره شخصا ذا قيمة أخلاقية سامية تعلي من وضعه البشري وتجعله غاية في ذاته.

2_ موضوع النص: 

يتناول النص قضية هامة ترتبط بقيمة الإنسان وباقي الكائنات الأخرى.

3_إشكالية النص:

يعالج النص إشكالا فلسفيا مرتبطا بالفلسفة الحديثة، وهذا الإشكال يمكن التعبير عنه وصياغته على الشكل التالي.. ما الذي يميز الإنسان كشخص عن باقي الكائنات الأخرى؟ وما الذي يجعل منه كائنا ذا قيمة وغاية في ذاته؟

 4_رهان النص:

يراهن النص على الإعلاء من قيمة الإنسان فحسب كانط لا يكون شخصا إلا إذا تجاوز مستوى الوجود المادي وتعالى على المستوى الحيواني وابتعد على أن يكون وسيلة.

 5_ أطروحة النص:

يرى كانط أن الشخص غاية في ذاته أي أن الشخص في سعيه باستمرار إلى تحقيق ذاته كوعي وكحرية وكإرادة هو سعي لتحقيق ذاته كغاية تكمل قيمته.



 6_ تحليل الأطروحة:

_أفكار النص:

ينطلق النص من التمييز بين الشخص وبين باقي الكائنات الأخرى.
1_
  التفسير: فالشخص ذات فردانية، لها إرادة ووعي وكرامة.. الشيء الذي يجعله متميزا عن الأشياء الأخرى المادية والحيوانية.
2_
   في ضوء هذا التمييز بين الإنسان وباقي الموضوعات يستخلص كانط أن الشخص يمتلك قيمة داخلية ألا وهي الكرامة التي تستوجب الاحترام والتقدير.

 _مفاهيم النص:

يبلور كانط في هذا النص تصورا أخلاقيا للإنسان فهو ينظر إلى الشخص كغاية في ذاته وكقيمة متميزة ونادرة، وقد قدم هذا التصور من خلال مفاهيم فلسفية ضدية ومتقابلة كالعقل والغاية والأداة، القيمة المطلقة والقيمة النسبية، كل هذه المفاهيم الضدية تشير إلى خصوصية الإنسان وتميزه. فالشخص ليس موضوعا ماديا ولا حيوانيا يكون أداة أو وسيلة؛ بل إنه وعي وإرادة تتطلع إلى أن تكون أسمى من أن تكون وسيلة لأغراض وحاجات فالشخص إذن هو القيم التي يحيى من أجلها كغايات مثل احترام كرامته كإنسان وهذه الإرادة هي الغاية الأسمى التي يسعى إليها بوعيه وإرادته وحريته إلى العيش من أجلها وتحقيقها.

 _حجاج النص:

إن النص الذي نعمل على تحليله هو نص نقدي ينتقد فيه كانط التصور الأداتي والبرغماتي لقيمة الإنسان، فالشخص عنده ليس أداة أو وسيلة تستعملها هذه الإرادة أو تلك؛ بل هو غاية في ذاته وقد صاغ

كانط هذا التصور الأخلاقي للشخص من خلال آلية المقابلة حيث قابل بين الشخص الإنساني وباقي الموضوعات الطبيعية والحيوانية. وفي ضوء هذه المقابلة يستخلص كانط مكانة الشخص الإنساني وخصوصيته وقيمته. والنص مخكم البناء بواسطة أدوات الربط والاتساق المنطقي. فالنص ينطلق من نقد التصور الأداتي لقيمة الشخص، ثم نقارن ونقابل بين الشخص وباقي الموضوعات ليستنتج أن الشخص وعلى عكس باقي الموضوعات يوجد كغاية في ذاته.

 


مناقشة أطروحة النص:

يتميز الشخص حسب إيمانويل  كانط بميزتين أساسيتين: القدرة على تصور ذاته أي الوعي بالذات كشرط لوجود الذات.
والوعي الأخلاقي: فالشخص يدرك أفعاله، ويستطيع أن يحكم عليها من زاوية الخير أو الشر(من زاوية أخلاقية) فيعلو بذلك على الطبيعة وعلى الحتمي، إنه بماهيته حر وحريته شيء لا يمكن سلبه ولا تبادله، ويترتب عن ذلك أنه مسؤول عن أفعاله.
والشخص كذات أخلاقية لا يمكن أن نتعامل معها كالشيء أو كوسيلة، وإذا كان للأشياء سر مرتبط باستعماله وبفائدتها؛ فإن للشخص قيمة داخلية لا يمكن أن تحدد بثمن ألا وهي الكرامة التي تستوجب الاحترام والتقدير للشخص إذن هذا ما تحدده فلسفة كانط.
”هو ذات عاقلة ومسؤولة عن أفعالها أخلاقيا وقانونيا، وذات تمتاز بالحرية والكرامة”.
 
وفي نفس الاتجاه الفلسفي الأخلاقي لكانط يتجه الفيلسوف الفرنسي الشخصاني إيمانويل مونييه الذي يعتبر نموذجا للفلسفة الشخصانية كفلسفة تعلي من قيمة الشخص وتجعل منه غاية في ذاته. فالشخص عند مونيي ليس شيئا بين الأشياء يمكن تعريفه والتحكم فيه ولا يصبح الإنسان شخصا إلا إذا استطاع نفي فرديته وانفتاحه على العالم وعلى الغير؛ إنه ذات تمتاز بالاستقلال والالتزام والمشاركة في قيم عالية.
إن هذا الإعلاء من قيمة الشخص سواء عند كانط أو مونيي واعتبار وضعه البشري غاية الغايات هو الأرضية الفكرية والفلسفية للقول بكرامة الإنشان وفي حريته وبالتالي بمشروعية الدفاع عن حقوقه أخلاقيا واجتماعيا.
 

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة