U3F1ZWV6ZTUxMzY4MzYzNTE5MzMxX0ZyZWUzMjQwNzYwNTU3NDcyNg==

منهجية جاهزة من خلال سؤال إشكالي مفتوح

 


منهجيات جاهزة

منهجية خاصة بتحليل سؤال إشكالي:

لم معرفة الذات شرطا لمعرفة الغير؟

        اعتبر مفهوم الغير أحد المفاهيم الفلسفية الحديثة التي احتلت مكانة هامة مع الفيلسوف الألماني هيغل بعدما كان التفكير الفلسفي قبلا مركزا حول الذات.. وبما أن الذات الإنساتية قد تنتج أفكارا خاطئة حول موضوعات خارجية عن طريق الحواس فإن هذا الأمر يدفع إلى الشك في وجود الغير بل احتمال عدم إنتاجه أصلا مع وضع معرفته بين الممكن والمستحيل وكذا تعدد العلاقات التي تربطنا مع الغير. وهو ما يمكن التعبير عنه بواسطة الأسئلة التالية: ما الغير؟ لم معرفة الذات شرطا لمعرفة الغير؟ هل يمكن معرفة الغير معرفة يقينية أم أن معرفته تبقى غير ممكنة ومستحيلة؟

    قبل الخوض في تفكيك بنية السؤال الفكرية يجدر بنا أولا شرح بنيته المفاهيمية التي تبدأ بمفهوم الذات التي تعني الأنا الواعية والعاقلة بذاتها وكذا مفهوم المعرفة الذي يعني تلك العملية العقلية التي تمكن الذات من إدراك موضوع ما بهدف فهمه أو تفسيره. ومفهوم الغير وهو تلك الذات التي تشبهني وتختلف عني في نفس الوقت، إنه الأنا التي ليست أنا كما ذهب إلى ذلك سارتر. وبإزالتنا لأداة الاستفهام "لِمَ" التي تفيد التعليل وإعطاء الأسباب والمبررات، نكون أمام أطروحة تعتبر أن معرفة الذات شرطا لمعرفة الغير أي أن معرفة الغير تستحيل وصعبة المنال أمام جهل الذات بذاتها وشعورها لذلك تعتبر ركيزة أساسية، وهو ما ذهب إليه الفيلسوف ماكس شيلر  حين اعتبر أن معرفة الغير ممكنة من خلال النظر إليه كوحدة كلية لا تقبل التجزيء والتقسيم، وإلى ظاهر نعرفه وباطني نجهله بل نحن نعرف حالاته النفسية الداخلية من تعبيراته الجسدية؛ فمثلا، نعرف أن في ابتسامته فرح، وفي دموعه حزن وألم وذلك من خلال معرفتنا لذواتنا. فمعرفتي لذاتي تمكنني من معرفة الغير.. فلا يمكنني معرفة حزنه وفرحه إذا لم أقم بمماثلته بحزني وفرحي. فالنظرة الخارجية للشخص توضح ما إذا كان الغير سيعاملني بحب وود أم بعداوة وكراهية. وهذه المعرفة تقوم على المماثلة بيني وبينه. نخلص إذن من خلال تحليلنا لمضمون السؤال أن معرفة الغير ممكنة من خلال معرفتي لذاتي والمماثلة بينهما. 

فإلى أي حد يمكن الاكتفاء بهذا التصور للإجابة عن الإشكال المطروح أم يجب الانفتاح على تصورات أخرى تقول عكس ذلك؟ ما قيمة الأطروحة وما حدودها؟

    تتجلى قيمة الأطروحة وأهميتها في كونها دافعت عن دور معرفة الذات في معرفة الغير عن طريق المماثلة بينهما. وهو ما ذهب إليه الفيلسوف ميرلوبونتي حين أكد أن معرفة الغير ممكنة عن طريق التواصل والحوار والتعاطف. فقد ذهب بالقول إنه عندما ينقطع بيني وبين الغير ذاك التواصل والحوار والتعاطف لكن لا ينفيه أو يعدمه لأن رفض التواصل هو نمط من أنماط التواصل. ويقول في هذا الصدد:"لا تحولني نظرة الغير إلى شيء أو العكس إلا إذا انغلق كل واحد منا حول ذاته وأفكاره أو تبادلنا نظرات لا إنسانية، لا تقلقني نظرة كلب إلي بل تقلقني نظرة شخص يرفض التواصل". فمثلا إذا التقيت شخصا مجهولا في عربة قطار فإن العلاقة بيننا سوف لن تخلو من تعالي وصراع لكن ما أن ينبس بكلمة أو يقوم بحركة ما حتى يكف تعاليه عن ذاتي وأدخل معه في حوار وتواصل مستمر. لكن رغم قيمتها تبقى لها حدودا فكرية حين اعتبرت أن معرفة الغير ممكنة في حين أنها مستحيلة في نظر الفيلسوف مالبرانش الذي أكد أن معرفة الغير غير ممكنة لأنها معرفة افتراضية تخمينية وغير يقينية لأننا لا نستطيع معرفة ما يجري في عقول الآخرين إذن فما نقوم به هو أننا نفترض أن ما يشعر به الآخرون هو ما نشعر به كأن نفترض مثلا أن في بكاء الآخر نوع من الحزن والأسى غير أن هذه المعرفة بهذا الشكل تبقى قائمة على المماثلة مما يجعلها معرفة خاطئة. فقد تكون معرفتنا بالغير ممكنة إذا انفصلت عن أحاسيسنا ومشاعرنا كأننا نفترض أن الناس يعرفون بعض الحقائق ك 2×3=6، ويميزون بين الخير والشر. لكن إذا حكمت على الآخرين انطلاقا من عواطفي فإن حكمي سيكون خاطئا. فمن الخطأ الحكم على الآخرين من خلال عواطفنا.

     نستنتج إذن من خلال تحليلنا ومناقشتنا لموضوع معرفة الغير أنه أثار مواقف متعارضة بين من يؤكد أن معرفة الغير ممكنة بالمماثلة بين معرفتنا لذواتنا والذوات الأخرى أو بالتواصل والحوار وبين من ينفي وجودها لأنها افتراضية وغير يقينية. إن ما يمكننا أن نخرج به كتصور شخصي من خلال دراستنا لهذا الموضوع أن معرفة الغير غير ممكنة وذلك بسبب انطواء وعزلة كل ذات في عالمها الخاص، فعلى الرغم من كل العلاقات التي تجمع بين الانا والغير فهي لا تؤدي بنا إلى معرفة حالته النفسية فقد يكون حزينا ويظهر ابتسامة، وقد يكون كاذبا ويظهر الصدق، وقد يكون ماكرا ويظهر البراءة؛ لذا تبقى معرفة الغير مستحيلة. لكن، إذا كانت معرفة الغير مستحيلة فما نوع العلاقة التي يمكننا أن نقيمها معه؟

من إنحاز تلميذة، وقد حصلت على 19،5/20.




تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة