U3F1ZWV6ZTUxMzY4MzYzNTE5MzMxX0ZyZWUzMjQwNzYwNTU3NDcyNg==

مجزوءة المعرفة_ مفهوم النظرية والتجربة_ المحور الثالث: معايير علمية النظريات

#agorafalsafa#مجزوءة_المعرفة#مفهوم_النظرية_و_التجربة#المحور_الثالث#معايير_علمية_النظريات 


مجزوءة المعرفة

مفهوم النظرية والتجربة

المحور الثالث: معايير علمية النظريات

وضعية مشكلةقولة لكارل بوبر

يقول كارل بوبر:"لا يعتبر أي نسق نظري نساقا اختباريا، إلا إذا كان قابلا للخضوع لاختبارات تجريبية، غير أن قابلية التزييف أو التكذيب، وليس قابلية التحقق هي التي ينبغي أن نتخذها معيارا للفصل بين ما هو علمي ونا ليس علما".

تحليل القولة:

تدخل هذه القولة ضمن الإشكاليات الإبستمولوجية التي تطرحها المعرفة العلمية خصوصا فيما يرتبط بالحدود الفاصلة بين ما هو علمي وما ليس علما كالفلسفة والدين والأدب وغيره من أنماط المعارف الإنسانية.

وترتبط هذه القولة بفهوم النظرية والتجربة في محوره الثالث الخاص بمعايير علمية النظريات. وفي هذا السياق يرى بعض الإبستمولوجيين المعاصرين أن التحقق التجريبي هو المعيار الوحيد الذي يظفي على نظرية ما طابعها العلمي. في مقابل ذلك هناك من يرى أن العقل الرياضي هو معيار علمية النظريات معتبرين أن الاتساق المنطقي الداخلي للنظريات هو علامة صدقها وصحتها وعلميتها. وهناك طرف ثالث اعتمد معيار التزييف/ التكذيب للفصل بين النظرية العلمية والنظرية التأملية الفلسفية. وأمام هذا الاختلاف والتباين في التصورات  والآراء نستشكل القضية المرتبطة بالقولة كما يلي:

هل هناك معيار مطلق، نهائي وثابت وقطعي يمكننا من التمييز بين ما هو علمي وما يخرج عن نطاق العلم؟

(_قبل الإجابة عن هذا السؤال، نبرز أولا المضمون النظري للقولة من خلال تحليل مفاهيمها وموقفها من الإشكال المطروح وطريقة الاستدلال/ الدفاع عن هذا الموقف).

تتمحور القولة حول مفهومين مركزيين هما مفهوم النسق النظري، ومفهوم القابلية للزييف والتكذيب. 

فالنسق النظري: يحيلنا إلى مجموع المبادئ والقوانين التي تنظم المعرفة بوقائع معينة، وتسمح لنا كما يقول جون أولمو: النسق النظري هو تقديم صورة ملائمة عن الطبيعة. ويختلف النسق النظري العلمي عن النسق الفلسفي التأملي من حيث أنه ذا محتوى تجريبي. أما مفهوم قابلية التزييف فهو المعيار الذي يعتمده صاحب القولة كمعيار للفصل بين العلم واللاعلم. ومعناه أن النظرية لا تكون علمية إلا إذا كان تكذيبها وتفنيدها ممكنا بمعنى أن تكون قادرة على تقديم الاحتمالات الممكنة لتفنيدها وتكذيبها وفحمها، وتظهر مكامن الخطأ فيها. وحسب صاحب النص فالنظرية العلمية الحقة هي التي تصمد أمام تعدد التجارب وتنوعها، أما النظرية الهشة فيتم تعديلها وتصحيحها وتجاوز العيوب فيها. فالعلم إذن يتقدم حسب صاحب القولة من خلال عملية النفي والاختبار ولاشيء نهائيا في العلم باعتباره عملية تطورية. ويدعم كارل بوبر هذا الموقف من خلال قوله بقابلية التكذيب بحجتين أساسيتين:

الحجة الأولى: تكمن في القول أنه لا يمكن فعليا وانطلاقا من تجارب جزئية مهما كان عددها؛ أن نستنتج قانونا كونيا.

الحجة الثانية: أن التحقق التجريبي لا يعطي بدائل قطعية وإنما يعطي تأكيدات غير مباشرة تكون جزئية ومعرضة دائما للتكذيب.

ولمناقشة هذا الموقف يمكن استحضار المبدأ التجريبي في الإبتسمولوجيا المعاصرة لبيير دوهايم Pièrre Duhim الذي يرى أن الاتفاق النظريات والتجارب هو المعيار الوحيد للمعرفة العلمية، لأن التجربة في تصورها تقوم بدورين في بناء النظريات فهي تشكل منطلق النظريات العلمية منها تستمد معطياتها إذ بواسطتها يتم التحقق من صدق النظرية أو تكذيبها.

تعتبر النزعة التي يمثلها بيير دوييم أن الوقائع هي الأساس الذي تنبني عليه النظرية حيث إن الاستدلال العلمي لم يكن سوى استقراء، فما هو معطى ووقائع الملاحظة هي مصدر المعرفة، وأن النظرية العلمية يجب أن تنبني على وقائع أثبتتها التجربة وأكدتها وهذا ما يمكن أن نعتبره علما ويدخل في نطاق العلم. وما تنفيه التجربة يقع خارج نطاق العلم وهو ما يمكن تسميته باللاعلم.

خلاصة:

ما يمكن استخلاصه من موقفي كارل بوبر الذي يرى أن العلم لا يقول الحقيقة النهائية عن الأشياء، وإنما هو قول معرض للتكذيب والتفنيد باستمرار. وموقف بيير دوهايم الذي يعتبر أن علمية النظريات تتجلى من خلال الاختبارات والتجارب. وهو ما يوضح لنا أن الموقفين يعكسان غنى العلم وتطوره وهو ما جعلنا نلاحظ أن كل تطور للعلم يؤدي إلى إعادة النظر في معاييره وأسسه.



تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة