#agorafalsafa#مجزوءة_الوضع_البشري#مفهوم_الغير_المحور_الأول#وجود_الغير
مجزوءة الوضع البشري
مفهوم الغير
التقديم الإشكالي للمفهوم:
لا يمكن للإنسان العيش بمفرده، منعزلا ووحيدا، ولا يمكنه حمل صفات
إنسانية إلا بوجود الغير ومساعدته، وتؤكد ذلك العلوم الإنسانية والاجتماعية: فهو
لا يستطيع أن ينمو ويتطور ولا يمكنه تدوين خبراته ومهاراته كما لا يمكنه أن يعبر
جسديا ونفسيا ومعرفيا إلا وسط الحياة الاجتماعية. لكن إذا كان وجود الغير ضروري
فإنه يطرح مع ذلك العلاقات الأخلاقية والمعرفية. وهو هنا يضعنا أمام هذه الاشكالات
:
_ماذا يمثل وجود الغير للذات البشرية أو بتعبير آخر كيف تنظر الذات
إلى غيرها من الذوات الأخرى؟
هل يمكن تأسيس معرفة موضوعية دون وجود الآخر الذي هو غيري؟ وإذا
كانت هذه المعرفة ممكنة، هل تمكننا في التحكم في الإنسان والسيطرة عليه كما نسيطر
على الأشياء الأخرى؟
وكيف تنعكس هذه المعرفة على الغير وعلى العلاقات الإنسانية بشكل
عام؟
المحور
الأول: وجود
الغير
تقديم
المحور: لا يشير مفهوم الغير إلى ذاك الآخر وإنما يدل على
الوجه الآخر بشكل عام. ورغم قولنا أن الغير هو أنا آخر فهذا الغير ليس أنا. فما
يفكر فيه وما يعيشه ليس ما أفكر فيه وأعيشه. إن هذا الاختلاف بين الغير والأنا
يطرح إشكالا فلسفيا يمكن التعبير عنه وصياغته كالتالي:
ماذا يشكل وجود الغير وتجربة الغير بالنسبة للذات؟ وهل يعتبر وجوده
ضروري بالنسبة للأنا؟
وضعية مشكلة: تحليل نص "هل الغير أنا الآخر"،
جون بول سارتر.
المجال الإشكالي للنص:
يعالج جون بول سارتر قضية فلسفية ترتبط بوجود الغير في علاقته بالذات
لماذا تعتبر قضية فلسفية؟ تعتبر قضية فلسفية لأنها تقوم على المفارقة التالية: "إن
الغير هو أنا الذي ليس أنا، أي ذلك الذي يشبهني، ويختلف عني في نفس الوقت فهو من
جهة مماثل لذاتي ومن جهة أخرى مختلف عنها مما يجعل وجود الغير يطرح بالنسبة للذات
إشكالا حقيقيا: فإما أن وجوده وجودا محتملا وجائزا وغير ضروري في تحقيق الوعي
للذات وإدراكه كما يرى روني ديكارت وإنا أن وجوده ضروري لإدراك الذات لذاتها في كل
أبعادها وهذا ما يؤكده جان بول سارتر.
أطروحة جان بول سارتر:
يرى سارتر أن وجود الغير هو وجود مزدوج. فهو من جهة يحد من حريته
وتلقائيته ومن جهة أخرى هو عنصر مكون للأنا ووسيط ضروري بيني وبين ذاتي.
تحليل أطروحة سارتر:
تتضمن الأطروحة مجموعة أفكار:
_يرى سارتر أن الغير ليس شيئا كباقي الأشياء بل هو نظام من التمثلات.
_يوضح سارتر في الفقرة الثانية العلاقة التشييئية(التعامل مع الإنسان
كشيء).
_يرى سارتر في الفقرة الأخيرة أن الغير لا يمكن التعامل معه إلا
باعتباره أنا آخر.
المناقشة:
يسعى سارتر في هذا النص إلى تجاوز التصور الديكارتي القائم على الأنا
الوحدية Soulisime هي نزعة تسعى إلى تأكيد الذات باعتبارها
مركز الكون من إنكار ما سواها أو على الأقل الشك (العالم الخارجي/ الغير).
إن تجربة الشك الديكارتي تؤدي إلى يقين واحد وهو يقين وجود الذات
المفكرة، أما وجود العالم الخارجي هو وجود الغير فلا تمتلك الذات إزاء وجودها نفس
يقين وجود ذاته.
_ إن حركة فلسفة روني ديكارت هي حركة مجردة لأن التجربة
الوجودية للوعي بالذات غير منفصلة واقعيا عن وعينا بالغير ووعي الغير بنا لذلك
يعتبر سارتر أن وجود الغير معطى أصلي وأولي سابق على الوعي بالذات، ومن جهة أخرى
فالأنا لا يمكن أن يشكل وعيا بذاته وأن يعرف كل تركيبات وجوده في غياب الغير. إنه
حاضر معي حتى في غيابه، وكل تعامل مع الغير كشيء يفرغه من مقوماته الإنسانية
كالوعي والحرية والإرادة والكرامة، لذلك فإن الغير حسب سارتر هو ما لا يمكن اعتباره
موضوعا بل فقط أنا آخر.
يمثل الكوجيطو الديكارتي Cogito "أنا أفكر إذن أنا موجود" نموذجا نظريا لإقصاء الغير كتجربة مختلفة عن تجربته. لكن الواقع، يؤكد عكس ذلك، فوجود الغير وجود ضروري بل يمكن القول إن الإنسان يعيش للآخرين أكثر ما يعيشه لذاته.



إرسال تعليق