#agorafalsafa#مجزوءة_الوضع_البشري#مفهوم_الشخص#المحور_الأول#هوية_الشخص
https://agorafalsafa.blogspot.com/2025/05/blog-post_93.html
مجزوءة الوضع البشري
مفهوم الشخص
تقديم المفهوم:
يطلق لفظ الشخص على
الكائن البشري دون غيره من الكائنات الأخرى، لأن هذا الكائن يمتلك هويته édentité الخاصة به تلازمه وتجعله مطابقا
لذاته ومتميزا بها عن غيره، لكن هذه المطابقة مع الذات وبالرغم أنها تبدو بديهية
فهي تطرح جملة من الإشكالات يمكن التعليل عنها واختزالها في الأسئلة التالية:
كيف يمكن تحديد هذه الأنا؟ من أين يستمد الشخص قيمته؟ هل تختار هذه الذات
أفعالها أم أن هذه الأفعال مشروطة بقوانين وحتميات؟
المحور الأول: الشخص و الهوية
تمهيد: إذا كان مفهوم الشخص يطلق على مجموع السمات والخصائص التي تميز الشخص عن باقي الكائنات؛
فإن أهم هذه السمات هي امتلاكه لهوية خاصة به تجعله في تطابق مع ذاته.. فما طبيعة هذه
الهوية؟ وما هي محدداتها أي ما الذي بحدد طبيعة هذه الهوية؟
الوضعية المشكلة: تحليل نص "أساس هوية الشخص، طبعه وذاكرته"، جيل لاشوليي، ص12، مباهج الفلسفة.
1_ المجال الإشكالي للنص:
أ_ موضوع النص:
يعالج نص لاشوليي قضية
فلسفية هامة تتعلق بأساس هوية الشخص.
ب_ أطروحة النص:
ليست هوية الشخص في تصور
جيل لاشوليي معطاة منذ الأصل ولا هي ثابتة، بل هي طبع يتكون لذا الشخص وهي ذاكرة
متحولة.
ج_ تحليل أطروحة النص:
الأفكار:
- ينطلق جيل لاشوليي في عرضه لأطروحته من تساؤل عن وجود تطابق في هوية الشخص، ثم
ينفي هذا التطابق وهذه الوحدة بالاستناد إلى ما ينفيها في الواقع.
- تحول الإنسان من حال إلى حال آخر بين النوم واليقظة.
- تعرض الإنسان إلى اصطدامات فردية قد تكون سببا كي لا يحافظ على أناه التي يمتلكها
قبل تعرضه لهذه الصدمات.
- الحالات المرضية التي تسبب تغييرا في أحوال ذات الإنسان، فلا يظل هو هو في كل لحظة.
- يقدم صاحب النص تصورا فلسفيا مخالفا للتصور الماهوي الذي يقول بثبات هوية
الشخص. فالهوية كما يفهمها شعورا متغيرا وطبعا متحولا وذاكرة متواصلة.
المفاهيم الناظمة للأطروحة:
يمتح نص جيل لاشوليي
بنيته المفاهيمية من مرجعية سيكولوجية كمفهومي الطبع والمزاج، مفهوم الذاكرة،
مفهوم الأنا، ومفهوم الوعي التذكري وغيره..
وترتبط كل هذه المفاهيم بمفهوم أعم هو الإنسان. فلكل إنسان من حيث هو شخص له هوية خاصة
به ترتبط بمفهوم الذاكرة التي تقوم بوظيفة فك وحدة الشخص النفسية في الزمن أي عبر مراحل
حياته أما طبع الشخص أو مزاجه أي سماته العامة فيتشكل من خلال تفاعل هذا الشخص مع
محيطه ومع الآخرين. فشعور الشخص إذن بهويته ووحدته مرتبط بآليات نفسية.
البناء الحجاجي للنص:
يدافع جيل لاشوليي على
أطروحة مفادها أن وحدة الشخص وهويته ليست نتاجا تلقائيا أو معطى طبيعي وفطري؛ بل
هو شعور مكتسب بواسطة الطبع والذاكرة.. وقد دافع عن هذا الطرح من خلال آليات
حجاجية أبرزها آلية المثال حيث عمد إلى دعم موقفه الذي ينفي وجود أي ثابت بأمثلة
مستقاة من الواقع الإنساني، ووظيفة هذه الأمثلة وظيفة اعتراضية عارض من خلالها جيل
لاشوليي التصور الماهوي الذي ينظر إلى الشخص كذات واعية مفكرة تمتلك جوهرا ثابتا
(الوعي، الإرادة، الإدراك، الإحساس، الفكر) وعلى العكس من هذا التصور فلاشوليي
يعتبر أن هوية الشخص هوية متغيرة.
مطلب المناقشة:
نظرت الفلسفة التقليدية
للإنسان كذات تمتلك ماهية ثابتة ممتدة في الزمن.. وقد اختلف الفلاسفة في تحديد هذه
الماهية، فهل تتحدد بالفكر كما ذهب إلى ذلك روني ديكارت أم هو الإدراك والشعور كما
اعتقد جون لوك والفلسفة التجريبية أم أن هذه الماهية ثابتة وهي الإرادة كما يزعم
شوبنهاور أم أن تطور الأبحاث والدراسات في علم الاجتماع والأنثروبولوجيا أدت إلى
إعادة النظر في هذا التصور الفلسفي التقليدي؟
لقد بين الفيلسوف الفرنسي
جيل لاشوليي في بداية القرن العشرين أن هوية الشخص ليست شعورا ثابتا وليست وعيا
قبليا؛ بل هي طبع متغير وذاكرة متحولة. وعلى نفس المنوال ذهب سيغموند فرويد إلى
تحديد هوية الشخص في توافق الأنا مع متطلبات تكوينه الغريزي (الهو) ومع مطالب
القيم الأخلاقية والاجتماعية السائدة في المجتمع، فماهية الشخص بهذا المعنى تتسم
بالتفاعل الدينامي الحركي لمكونات متعددة داخل توافق وانسجام وتوازن لا يكون الشخص
سويا دونها.
وبالإضافة إلى اهتمام علم
النفس بقضية تحديد هوية الشخص، يمكن كذلك استحضار العلوم الاجتماعية، فهذا عالم
الاجتماع والأنثروبولوجي الأمريكي رالف لينتون يعتبر هوية الشخص هوية اجتماعية
يستقيها من النظام الأخلاقي ومن عادات المجتمع وتقاليده. وبهذا الشكل فالهوية
متغيرة وليست ثابتة تتغير بتغير المجتمع.
مطلب التركيب:
تدل هذه المعطيات على تعدد التصورات واختلافها في إطار اهتمام الفلسفة والعلوم الإنسانية والاجتماعية بإشكال الشخص و الهوية، ويتأسس ذلك على اختلاف المرجعيات التي يصدر عنها كل تصور وعلى كل تأويل تتضمنه كل أطروحة، غير أن اهتمام الفلاسفة لم ينصب فقط على النظر في الإنسان كذات تمتلك هوية خاصة به؛ بل كذلك على كون الشخص غاية في ذاته وكقيمة أخلاقية سامية لا تقدر بثمن كما قال الفيلسوف الألماني إيمانويل كانط. فمن أين يستمد الشخص هذه القيمة الأخلاقية؟




إرسال تعليق