مجزوءة الوضع البشري
مفهوم الغير
المحور الثالث: العلاقة مع الغير
تمهيد:
لم تظهر
إشكالية الغير كأنا فردية، مستقلة، ومتغيرة عن الآخرين إلا مع الفلسفة الحديثة
وبالضبط مع ديكارت وهيغل. تعاملت الفلسفة معه كوجود عقلي يتم بناؤه من خلال فرضية
الأنا أو من خلال الدخول معه في صراع من أجل الوعي بالذات. أكثر من ذلك هو محاولة
الدخول معه في علاقة تشييئية. لكن الواقع أثبت أننا نوجد مع آخرين، لكن هذا الوجود
مع... بلغة هايدغر قد يكون وجودا إيجابيا مبنيا على الصداقة والمودة والمشاركة
والتضحية والشفقة وقد يكون هذا الوجود مع الغير مجالا للصراع والسيادة والهيمنة
والسيطرة والعنف.
الغير:
كل ذات عاقلة، تواجه الأنا، تلتقيها في الوعي والفكر، وتختلف عنها في
الهوية.
العلاقة:
رابطة
اجتماعية أو فكرية، تجمع بين الأنا والغير على أساس التواصل أو الصراع.
الصداقة:
علاقة
بين شخصين أو أكثر، تقوم على المحبة والاحترام.
الفضيلة:
خلاف
الرذيلة، وتعني الاستعداد الدائم لسلوك طريق الخير أو مطابقة الأفعال الإرادية
للقانون الأخلاقي.
المحبة:
ضد
البغض، وهو الميل إلى الشيء المفرح، والغرض منه إرضاء الحاجيات المادية أو
الروحية.
إشكالية النص:
ما
الغير؟ ما العلاقة؟ ما الصداقة؟ ما الفضيلة؟
على أي
أساس تتحدد العلاقة مع الغير: هل هي قائمة على الصداقة أم على الهيمنة و الصراع؟
أطروحة أرسطو ، وأطروحة هيغل المعارضة:
_إذا كان أفلاطون يفترض
أن الدافع إلى الصداقة كعلاقة إيجابية مع الغير هو الرغبة في تحقيق سمو الذات.
وإذا كان أرسطو يرى أن الصداقة
ضرورة حياتية، بل وإحساس فطري، كما يعتبر أن أسمى صداقة هي صداقة الفضيلة لأنها
ثابتة ودائمة وتجلب الخير العام، فإن الفيلسوف
الألماني الشهير هيغل فيرى أن
أساس العلاقة مع الغير هو مبدأ الهيمنة والصراع، ذلك أن الوعي بالذات في نظره
يتحقق عندما يرغب الوعي في شيء آخر أي أن يعترف به من طرف الآخر لكن هذا الاعتراف
لا يعطى بل ينتزع من خلال الصراع، يخاطر فيه الأنا والغير بحياتهما يصير المنتصر-
السيد في هذا الصراع يجازف بحياته أي أنه يفضل الموت حرا على أن يعيش عبدا. أما
المنهزم- العبد فهو الذي يخاف الموت ويتشبت بالحياة ليقبل العيش عبدا فاقدا لحريته
وكرامته وإرادته.
خلاصة:
نستنتج
إذن أن العلاقة مع الغير هي التي تحدد وجود الأنا. فوجود كل منهما ضروري للآخر،
وفي صراع البقاء والوجود قويا والاعتراف يعمل كل واحد منهما من أجل إثبات ذاته
كوعي حر ومستقل.


إرسال تعليق