U3F1ZWV6ZTUxMzY4MzYzNTE5MzMxX0ZyZWUzMjQwNzYwNTU3NDcyNg==

مجزوءة السياسة_ مفهوم الدولة_ المحور الثاني: طبيعة السلطة السياسية

#agorafalsafa#مجزوءة_السياسة#مفهوم_الدولة#المحور_الثاني#طبيعة_السلطة_السياسية 


مجزوءة: السياسة

مفهوم الدولة

المحور الثاني: طبيعة السلطة السياسية

 

الإشكالية: ما الأساس الذي تقوم عليه سلطة الدولة؟

وضعية مشكلة: دراسة نص "الدولة مجموعة أجهزة" لوي ألتوسير.

تقديم: إن امتلاك الدولة لمشروعية وجودها يكسبها سلطة كما أن غاياتها ترسخ سلطتها. وهذه السلطة هي سلطة سياسية أثارت لدى العديد من الفلاسفة والمفكرين وعلماء الاجتماع تساؤلات عن طبيعة هذه السلطة.

فما طبيعة هذه السلطة السياسية؟

إن الجواب الأول والمباشر عن هذا السؤال، يحدد لنا طبيعة السلطة السياسية في مجموعة من الأجهزة والمؤسسات. يقول مونتسكيو أحد رواد الفلسفة السياسية:   "يوجد في كل دولة ثلاثة أنواع من السلط:

سلطة القضائية وسلطة التشريعية للأمور الخاصة بأمور الناس، وسلطة تنفيذية للأمور المتعلقة بالحقوق المدنية".

تتجلى إذن؛ السلطة السياسية في أجهزة الدولة التي تمارس سلطتها بواسطتها إذ تصبح هذه الأجهزة بمثابة مؤسسات تجسد سلطة سياسية للدولة، ومن هنا تكون طبيعة السلطة هي طبيعة مؤسساتية. وهكذا فحسب مونتسكيو فالدولة تشرع وتنفد تشريعاتها وتقضي بين أفرادها بواسطة مؤسسات وأجهزة حددها مونتسكيو في ثلاث سلط؛ وهي: التشريعية، والتنفيدية، والقضائية. ويدعمه في ذلك الفيلسوف ألتوسير الذي يرجع طبيعة سلكة الدولة إلى مجموعة من الأجهزة وبخاصة إلى جهازين أساسيين: جهاز قمعي ويتجلى في الجيش والأمن وجهاز إيديولوجي يحدده في المدرسة، النقابة، العائلة، والأحزاب. والدولة بهذا المعنى تمارس سلطتها بالاعتماد على هاذين الجهازين معا.

وإذا كان هذا التصور قد ساد في التحليل الفلسفي والاجتماعي للدولة وللسلطة السياسية في القرن الثامن عشر فإن الدراسات المعاصرة أفرزت إعادة النظر في طبيعة السلطة السياسية من حيث هي سلطة أجهزة ومؤسسات بالمعنى المشار إليه.

_فما طبيعة السلطة في الفلسفة المعاصرة؟



هناك تصور مهم يخص هذه الفترة الفلسفية وهو للفيلسوف الفرنسي ميشيل فوكو (1926/1984).

أطروحة مشيل فوكو من خلال النص، ص130، في رحاب الفلسفة.

_يبدأ النصى بعبارة "أنا لا أعني" الأشكال التي تنتهي إليها السلطة.. نلاحظ هنا أن فوكو يبدأ النص بأسلوب اعتراضي في لغته وفي مضمونه المعرفي.

على مستوى اللغة، اتسمت الفقرة الأولى باحتوائها على مجموعة من علامات النفي التي تدل على اعتراض فوكو ومحاولة تجوز تصور ما. ومن علامات الاعتراض: "أنا لا أعني..." و "كما أنني لا أقصد..." و "لست أقصدا أخيرا..." و" لا ينفي أن...". أما على المستوى المعرفي فإن العلامات الاعتراضية تشير إلى اختلاف تصور ميشيل فوكو مع تصور سابق لطبيعة السلطة ولمفهومها. إنه ينفي اعتبار السلطة مجرد أجهزة ومؤسسات فقط، ويعترض على النظر إلى السلطة كقانون فوقي. وهو بذلك يمهد لإعادة النظر في مفهوم السلطة بالمعنى الذي كان سائدا في الفلسفة السياسية سابقا أي في القرنين 18 و  19 تحديدا.

فما التصور الذي يطرحه ميشيل فوكو بديلا ويعوضه بعد اعتراضه على اعتبار السلطة أجهزة مادية خارجية فقط؟

مقابل اعتراضه على تشخيص السلطة في أجهزة وفي مؤسسات فقط يعرض ميشيل فومو تصوره للسلطة وطبيعتها في الفقرة الثانية من النص حيث يؤكد أن السلطة جهاز أو مؤسسة قائمة بذاتها ومشخصة في كيان مستقل بل إنها علاقات داخل بنية المجتمع وهي علاقات بين قوى متعددة.

قد تتخذ السلطة بهذا المعنى صورة مادية أو رمزية أو فكرية أو قانونية... فتكون علاقة صراع بين أطراف من أجل امتلاك كل طرف قوة تمنحه سلطة وصلاحية ومشروعية.



نستخلص مما سبق أن ميشيل فوكو ينتقد تحديد طبيعة السلطة في أجهزة خارجية وفي مؤسسات مادية فقط بل إن هذه الأجهزة والمؤسسات هي صورة مشخصة تتجسد فيها السلطة في نهاية المطاف أما الطبيعة الأصلية للسلطة فهي أنها مفهوم يطلق على وضعية استراتيجية معقدة. فهي تبدأ من علاقات صراع بين قوى مختلفة تحيا وتفعل وتتفاعل داخل كل مجالات الحياة ومن ممارسة السلطة سواء في بعدها المؤسساتي أو البنيوي إضافة إلى قضايا مشروعية السلطة وغاياتها وطبيعتها، إن هذا الارتباط يثير تساؤلا إشكاليا آخر حول الأساس المحدد لممارسة السلطة من طرف الدولة وهو التساؤل الذي يمكن صياغته كما يلي: 

هل تمارس الدولة سلطتها بالحق والقانون أم بالقوة والعنف؟


تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة