U3F1ZWV6ZTUxMzY4MzYzNTE5MzMxX0ZyZWUzMjQwNzYwNTU3NDcyNg==

منهجية جاهزة من خلال فرض مصحح

 


منهجيات جاهزة

سؤال إشكالي:


هل السعادة تعقل للرغبات؟

           يمكن تأطير السؤال الذي نود دراسته ضمن مجزوءة ما الإنسان؟ الذي يعتبر كائنا عاقلا وبالتالي كائنا متميزا عن الكائنات الأخرى لامتلاكه عقلا يمكنه من الفهم والقدرة على التمييز بين الأشياء. وتحديدا مفهوم الرغبة، وبالضبط القضية الفلسفية المرتبطة بالغلاقة بين الرغبة والسعادة. لماذا قضية فلسفية؟ لأنها تتضمن مفارقة ترى من جهة أن السعادة هي إشباع للرغبات بشكل عقلاني بينما هناك من يرى أن السعادة هي تحرر من سلطة الرغبات. وانطلاقا من هذه المفارقة يمكن طرح الأسئلة التالية: ما الرغبة؟ ما السعادة؟ هل السعادة هي تعقل الرغبات أم أنها تحرر من سطوة الرغبات؟

           قبل الخوض في تفكيك ينية السؤال الفكرية وأهم مكوناته يجدر بنا أولا تحليل المفاهيم المؤسسة للسؤال، ونبدأ بمفهوم الرغبة الذي يعني الميل إلى الحصول على شيء يفتقده الإنسان ويحقق له المتعة واللذة أو هو الميل إلى التخلص من شيء موجود، ثم مفهوم السعادة؛ وهي حالة إرضاء للذات، يتميز بالقوة والثبات، تتميز عن اللذة للحظيتها وعن الفرحة لخرميتها. وبإزالتنا لأداة الاستفهام "هل" التي تفيد الإجابة بنعم أو لا، يتضح أن السؤال يتضمن أطروحة مفترضة ترى أن السعادة تعقل للرغبات أي أنها رغبات عاقلة. وهو ما نجده عند الفيلسوف الألماني اسبينوزا الذي يعتبر أن السعادة تعقل للرغبات حيث يدعو إلى إشباع الرغبات بطريقة عقلانية، لأن الإنسان له القدرة التي تمكنه من فهم عواطفه ونفسه ولو بشكل جزئي، تجعله يتحكم فيها كما أنه يستطيع التقليل من حدتها وانفعالاتها. مما يعني أن الإنسان عندما تكون رغباته عاقلة، يتحكم فيها دون إفراط وبشكل أخلاقي حيث يون فاعلا يتحكم في رغباته عقلانيا وفي ذلك؛ سعادته أو يكون منفعلا لا يتحكم في شهواته وفي ذلك؛ شقاءه وتعاسته. وهناك أمثلة واقعية متعددة يمكن الاستدلال بها من ذلك بعض الأشخاص الذين نراهم يفرطون في الشهوات والملذات دون تعقل فتتحول إلى مصدر للشقاء والتعاسة.

فهل يمكن الوقوف عند هذا الموقف للإجابة عن هذا السؤال الذي يعتبر أن السعادة هي تعقل للرغبات أم أن مصدرها هو التحرر من سلطتها؟ أين تتجلى قيمة الموقف وما حدوده؟

            إن ما يعطي للموقف قيمته هو دفاعه عن أهمية العقل في إشباع الرغبات لتحقيق السعادة لأن سوء استعماله سيجلب للإنسان الشقاء والتعاسة ورغم ذلك تبقى له حدود حيث يرى الفيلسوف الرواقي سينيكا أن السعادة هي تحرر من سلطة الرغبات عكس إشباعها والسعي وراء اللذات المادية وعدم استخدام العقل السليم لأن سعيه وراءها سيجعله مثل البهيمة التي تفتقر إلى العقل الذي هو مصدر السعادة الحقيقية وبواسطته تتبلور القرارات الصحيحة كما أنه الذي يخلق التوازن لرغباتنا. كما أن سعي الإنسان إلى الملذات الحسية مصدره التعاسة والشقاء لأن شرط السعادة هو استخدام العقل بطريقة سليمة.

            وانطلاقا مما تم تدارسه حول إشكال علاقة الرغبة بالسعادة، يتضح أن هناك تضارب وتعارض في المواقف والتصورات حيث نجد أن هناك من اعتبر أن السعادة تتحقق بتعقل الرغبات ومن ثمة حياة سعيدة ومميزة كما عند اسبينوزا فيما ذهب سينيكا إلى اعتبار أن السعادة الحقيقية تتجلى في اتباع طريق العقل ومحاولة التخلي والتخلص من سيطرة الرغبات.


تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة